اسماعيل بن محمد القونوي

193

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( يريد به وقت الموت ) إن كان المراد بالتمتع تمتع كل فرد واستقراره ( أو القيامة ) إن كان المراد تمتع نوع الإنسان في ضمن بعض الأفراد وقيل قوله « 1 » إلى حين متعلق بالظرف الواقع خبرا عن مستقر ومتاع فإن خصص المستقر والتمتع بحالة الحياة كما هو الظاهر فالمراد به وقت الموت وإن جعله شاملين لحالتي الحياة والموت فالمراد به القيامة فإن الإماتة والإقبار أيضا من النعم على ما بينه المصنف في تفسير قوله تعالى : ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ [ عبس : 21 ] الآية كأنه حمل على انتفاع كل فرد فرد دون النوع وهذا خلاف الظاهر فالمتبادر حالة الحياة كما اعترف به فالاعتناء على ما ذكرناه أولا والحين طائفة محدودة من الزمان طويلا أو قصيرا والمراد به ما ذكره المصنف . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 37 ] فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) قوله : ( استقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها حين علمها ) أصل التلقي التعرض للقاء قوله : يريد به وقت الموت أو القيامة قبل قوله إلى الموت لا يحتاج إلى تأويل وأما قوله إلى يوم القيامة فيحتاج إلى ذلك فقيل لأن يوم القيامة يبتدئ من الموت فإنه قد قيل من مات فقد قامت قيامته أو لإدخال مقدمات الشيء فيه أو لأنه منتفع بمسكنه في القبر إلى أن يبعث قال صاحب الكواشي لكل إنسان مكان في الأرض يستقر فيه ويتمتع به بما قسم له فيه مدة حياته وبعد مماته قال الطيبي هذا معنى قوله تعالى في الأعراف : قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ [ البقرة : 36 ] قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون هذا المتاع بمعنى التحقير في الاستمتاع والتقليل في المكث على نحو قوله تعالى : إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ [ غافر : 39 ] وقال ويمكن أن يجعل المتاع بمعنى التمتع في العيش على تقدير حصول الثواب والعقاب للمؤمن والكافر في القبر وأما تمتع الكافر فعلى التهكم وقوله إلى حين متعلق بخبر المبتدأ وهو قوله لكم أي مستقر ثبت لكم إلى حين قال أبو البقاء يجوز إلى حين أن يكون صفة لمتاع أي متاع كائن إلى حين . قوله : استقبلها بالأخذ والقبول فمعنى من ربه من عند ربه إلى كلمات معلمة من ربه فاستعير الاستقبال لذكرها بعد التلقن بها من ربه قال بعض شراح الكشاف فعلى هذا هو مستعار من استقبال الناس لبعض الأعزة إذا قدم بعد طول الغيبة لأنهم لا يدعون شيئا من الإكرام إلا فعلوه وإكرام الكلمات الواردة من الحضرة الإلهية العمل بها وفي الكشاف ارجعي أنت إلى الجنة قال الطيبي في قوله ارجعي أصح من نسخة صاحب الكشاف بالتخفيف ومن نسخة زين المشايخ بالتشديد وهو السماع وتوجيهه مشكل إلا أن يجعل جمعا وهو مستبعد أيضا وقال بعضهم إنه لا استبعاد مع ظهور كونه من أسلوب إلا فارحموني يا إله محمد وأنت مبتدأ قدم عليه خبره وقال بعض الأفاضل إن لم يكن في سياق الكلام ما يمنع أن يكون ارحموا خطايا لغير اللّه جاز أن يكون تقديره يا عباد إله محمد حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه فعلى هذا سقط التنظير به وعاد الاستبعاد أقول على تقدير كون الخطاب فيه للّه تعالى وجه الاستبعاد فيه مجيء الخطاب بلفظ

--> ( 1 ) والقول بأنه متعلق إلى متاع أو به وبمستقر على التنازع إن كان مصدر تكلف .